أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع انضمام مصر رسميًا إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة، ونشرت صورًا لأفراد عسكريين مصريين، واصفةً مساهمة القاهرة بأنها "بالغة الأهمية" لنجاح المهمة.
وعلقت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قائلة: "ظاهريًا، يبدو هذا تقدمًا ملموسًا نحو تحقيق التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ. لكن في الواقع، تكشف مشاركة مصر تحديدًا سبب عجز القوة عن إنجاز ما تتطلبه المرحلة الثانية فعليًا".
وأضافت: "المشكلة ليست في مشاركة مصر، بل في الشروط التي تفرضها مصر على مشاركتها".
فرض السلام
وأوضح مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون مصريون صراحةً أن القاهرة لا ترغب في أن تضطلع قوة حفظ السلام بمهمة "فرض السلام". وبحسب خبراء مصريين، فإن دور فرض السلام يعني "مواجهة عسكرية مع عناصر المقاومة الفلسطينية"، وهو أمر ترفضه القاهرة رفضًا قاطعًا.
وأوضحت الصحيفة: "بعبارة أخرى، مصر مستعدة لنشر قوات لمراقبة المعابر، والإشراف على تدفق المساعدات، ومتابعة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تسيطر عليها. لكن مصر ليست مستعدة لنزع سلاح حماس. هذا التمييز ليس مجرد هامش، بل هو جوهر المشكلة"، وفق قولها.
وأشارت إلى أن المرحلة الثانية من إطار وقف إطلاق النار استندت إلى افتراض أن غزة تتجه نحو هدوء دائم، وهو ما يتطلب، كحد أدنى، عملية موثوقة لتحييد البنية التحتية العسكرية التي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر. لا يوجد أي شكل من أشكال الاستقرار طويل الأمد يتوافق مع سيطرة حماس المسلحة على قطاع على الحدود الجنوبية لإسرائيل. إن قوة استقرار ممنوعة هيكليًا من مواجهة هذا الواقع ليست قوة استقرار، بل هي مهمة مراقبة دولية تحمل اسمًا أفضل".
وتابعت الصحيفة: "هذا ليس نمط فشل جديد في المنطقة. فالسابقة هي قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، وهي قوة أمضت قرابة عقدين من الزمن تصدر بيانات بينما كان حزب الله يبني ترسانة صواريخ دقيقة قادرة على ضرب مناطق عميقة داخل الأراضي الإسرائيلية. كانت ولاية اليونيفيل قوية على الورق، لكنها شُلّت عمليًا لأن الدول المساهمة فيها، بما فيها العديد من الدول نفسها التي تتعهد الآن بإرسال قوات إلى غزة، عرّفت النجاح بأنه غياب المواجهة المباشرة لا غياب التهديد المسلح".
وعلى ضوء ذلك، رأت الصحيفة أنه "لم تكن النتيجة استقرارًا، بل إدارةً لعدم الاستقرار بما يخدم جدول حزب الله الزمني. وهناك كل الأسباب للاعتقاد بأن قوة استقرار غزة ستسلك المسار نفسه إذا ما تم تشكيل ولايتها وفقًا للمنطق نفسه".
عمل عسكري
وشددت على أن موقف مصر متماسك على الأقل من وجهة نظر القاهرة، إذ تخشى مصر بشدة من سابقة قيام القوات العسكرية العربية بعمل عسكري ضد الجماعات الفلسطينية المسلحة. ستكون التكاليف السياسية الداخلية باهظة، وقد أمضت القاهرة سنوات في ترسيخ صورتها كوسيط لا غنى عنه، تحديدًا لأنها لا تقف أبدًا في مواجهة مباشرة مع الفصائل الفلسطينية".
وذكرت الصحيفة أن وفدًا من حماس برئاسة خليل الحية وصل إلى القاهرة في نفس اليوم الذي تم فيه تأكيد مشاركة مصر في قوة الاستقرار، ورأت أن "هذا التزامن ليس من قبيل الصدفة. تريد مصر أن تكون على طرفي نقيض في هذه المعادلة، مما يعني أنها لا تستطيع أن تكون مفيدة تمامًا في أي منهما".
ووصفت الصحيفة في الوقت ذاته مجلس السلام العالمي - الهيئة متعددة الأطراف المشرفة على المرحلة الثانية تحت قيادة الولايات المتحدة- بأنه "كان بطيئًا أيضًا في تحويل التعهدات إلى عمليات نشر. فمنذ فبراير، حين أعلنت خمس دول، من بينها المغرب وإندونيسيا، التزامها رسميًا بإرسال قوات، ظلت القوة مجرد إطار عمل لا كيانًا فاعلًا. قد يُسرّع انضمام مصر الرسمي الجدول الزمني للانتشار، لكنه لا يُغيّر المشكلة الأساسية المتعلقة بالولاية. فقوة أكبر مبنية على بيان مهمة خاطئ ليست أفضل من قوة أصغر".
واعتبرت أن "موقف إسرائيل في هذا الشأن غير مريح ولكنه واضح. لا يمكن لـ (تل أبيب) أن تُؤيد قوة ستعمل في غزة بموجب تفويض يُبقي على القدرات العسكرية لحماس دون تغيير. فذلك من شأنه أن يُضفي شرعية على بنية أمنية مصممة لتقييد حرية إسرائيل في العمل دون فرض قيود مماثلة على الجهات التي تُهدد المدنيين الإسرائيليين".
ضغط واشنطن
وشددت على أن "الضغط من واشنطن للتعاون مع قوة الاستقرار حقيقي، وستواجه إسرائيل تكاليف دبلوماسية باهظة إذا بدت وكأنها تُعرقل آلية أشاد بها المسؤولون الأمريكيون علنًا. لكن التوافق لا يعني التأييد، وينبغي لإسرائيل أن تكون واضحة لا لبس فيها مع شركائها الأمريكيين بشأن ما يُحققه التفويض الحالي للقوة فعليًا".
وقالت: "لا يزال السؤال الجوهري الذي طرحه المسؤولون المصريون أنفسهم، حول ما إذا كانت القوة مصممة لحفظ السلام أم لفرضه، دون إجابة من الأطراف التي أنشأتها. كان هذا الغموض ملائمًا سياسيًا خلال مفاوضات شرم الشيخ، ولكنه الآن يُعدّ عائقًا عمليًا. فالقوة التي لا تستطيع الإجابة عن هذا السؤال لا يمكنها حماية أي تجمع سكاني إسرائيلي من هجوم متجدد، ولا يمكنها منع حماس من إعادة تنظيم صفوفها تحت أي مظلة أمنية يوفرها المجتمع الدولي، ولا يمكنها تحقيق النتائج الدائمة التي وعدت بها المرحلة الثانية".
وخلصت إلى أن "انضمام مصر إلى قوة تثبيت غزة ليس خطوة نحو تحقيق هذا الهدف، بل هو دليل على أن الدول المساهمة في القوة قد تخلت بالفعل عن الأدوات اللازمة لتحقيقه".
https://blogs.timesofisrael.com/egypts-gaza-deployment-a-force-built-to-fail/

